نص الرئيس حسنى مبارك فى خطابه الأول 28 يناير 2011

"أيها الإخوة المواطنون ....

أتحدث اليكم في ظرف دقيق يفرض علينا جميعاً وقفة جادة وصادقة مع النفس تتوخى سلامة القصدوصالح الوطن لقد تابعت اولا باول التظاهرات وما نادت به ومادعت اليه كانت تعليماتي للحكومة تشدد عليهم اتاحة الفرصة امامها للتعبير عن اراء المواطنين ومطالبهم ثم تابعت محاولات البعض لاعتلاء موجة تلك التظارهات والمتاجرة بشعاراتها واسفت كل الاسف من ضحايا ابرياء من المتظاهرين وقوات الشرطة لقد دعوت الحكومة لتنفيذ هذه التعليمات وكان ذلك واضحاً في تعامل قوات الشرطة مع شبابنا فقد بادرت الى حمايتهم في بداياتها احتراما لحقهم في التظاهرالسلمي طالما تم في اطار القانون وقبل ان تتحول هذه التظارهات لاعمال شغب تهدد النظام العام وتعيق الحياة اليومية للمواطنين ان هذه التظاهرات وما شهدناه قبلها من وقفات احتجاجية خلال الاعوام القليلة الماضية ما كان لها ان تتم لولا المساحات العريضة لحرية الرأي والتعبيروالصحافة وغيرها من الحريات التي اتاحتها خطوات الاصلاح لابناء الشعب ولولا ما تشهده مصر من تفاعل غير مسبوق لقوى المجتمع.

انني كرئيس للجمهورية وبمقتضى الصلاحيات التي خولها لي الدستور كحكم بين السلطات أكدت مرارا وسوف اظل ان السيادة للشعب وسوف اتمسك دائما بحقي في ممارسة حرية التعبير طالما تم في اطار الشرعية واحترام القانون ان خيطا رفيعا يفصل بين الحرية والفوضى وانني اذ انحاز كل الانحيازلحرية المواطنين في ابداء ارائهم اتمسك بذات القدر بالحفاظ على امن مصر واستقرارها وبعدم الانجراف بها وبشعبها لمنزلقات خطيرة تهدد النظام العام والسلام الاجتماعي ولا يعلم احد مداها وتداعياتها على حاضر الوطن ومستقبله ان مصر هي اكبردولة في منطقتها سكانا ودورا وثقلا وتأثيرا وهي دولة مؤسسات يحكمها الدستور والقانون وعلينا ان نحاذر مما يحيط بنا من امثلة عديدة انزلقت بالشعوب الى الفوضى والانتكاس فلا ديمقراطية حققت ولا استقرارا حفظت.

ايها الاخوة المواطنون...

لقد جاءت هذه المظاهرات لتعبر عن تطلعات مشروعة ولمزيد من الاسراع في جهود محاصرة البطالة وتحسين مستوى المعيشة ومكافحة الفقر والتصدي بكل حسم للفساد انني اعي هذه التطلعات المشروعة للشعب واعلم جيدا قدر همومه ومعاناته لم انفصل عنها يوما واعمل من اجلها كل يوم لكن مانعانيه من مشكلات ومانسعى اليه من اصلاحات لن يحققه اللجوء الى العنف ولن تصنعه الفوضى وانما يحققه ويصنعه الحوار الوطني والعمل المخلص الجاد ان شباب مصر هو اغلى مالديها ونتطلعا اليهم كي يصنعوا مستقبلها وتربأ بهم ان يندس بينهم لنشر الفوضى ونهب الممتلكات العامة والخاصة واشعال الحرائق وهدم ما بنيناه ان اقتناعي ثابت لا يتزعزع بمواصلة الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي من اجل مجتمع مصري حر وديمقراطي يحتضن قيم العصر وينفتح على العالم لقد انحزت وسوف اظل للفقراء من ابناء الشعب عل الدوام مقتنعا بان الاقتصاد اكبر واخطر من ان يترك للاقتصاديين وحدهم وحرصت على ضبط سياسات الحكومة للاصلاح الاقتصادي كي لا تمضي باسرع مما يحتمله ابناء الشعب او مما يزيد من معاناتهم ان جهودنا لمحاصرة البطالة واتاحة المزيد من خدمات التعليم والصحة والاسكان وغيرها للشباب والمواطنين تظل رهنا بالحفاظ على مصر مستقرة وامنه وطنا لشعب متحضر وعريق لا يضع مكتسباته واماله لمستقبل في مهب الريح ان ماحدث خلال هذه التظاهرات يتجاوز ما حدث من نهب وفوضى وحرائق لمخطط ابعد من ذلك لزعزعة الاستقرار والانقضاض على الشرعية انني اهيب بشبابنا وبكل مصري ومصرية مراعاة صالح الوطن وان يتصدوا لحماية وطنهم ومكتسباتهم فليس باشعال الحرائق والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة تتحقق تطلعات مصر وابنائها وانما تتحقق تلك التطلعات لللمستقبل الافضل بالوعي والحوار والاجتهاد من اجل الوطن

ايها الاخوة المواطنون...

انني لا اتحدث اليكم اليوم كرئيس للجمهورية فحسب وانما كمصري شاءت الاقدار ان يتحمل مسئولية هذا الوطن وامضى حياته من اجلة حرباً وسلاماً لقد اجتزنا معا من قبل اوقاتا صعبة تغلبنا عليها عندما واجهناها كأمة واحدةوشعب واحد وعندما عرفنا طريقنا ووجهتنا وحددنا مانسعى اليه من اهداف ان طريق الاصلاح الذي اخترناه لا رجوع عنه اةو ارتداد الى الوراء سنمضي عليه بخطوات جديدة تؤكد احترامنا لاستقرار القضاء واحكامه خطوات جديدة نحو المزيد من الديمقراطية والمزيد من الحرية للمواطنين خطوات جديدة لمحاصرة البطاله ورفع مستوى المعيشة وتطويرالخدمات وخطوات جديدة للوقوف الى جانب الفقراءومحدودي الدخل ان خياراتنا واهدافنا هي التي ستحدد مصائرنا ومستقبلنا وليس امامنا من سبيل لتخفيفها سوى بالوعي والعمل والكفاح نحافظ على ماحققناه ونبني عليه ونرعى في عقولنا وضمائرنا مستقبل الوطن ان احداث اليوم والايام القليلة الماضية القت في قلوب الاغلبية الكاسحة من ابناء الشعب الخوف على مصر ومستقبلها والتحسب من الانجراف لمزيد من العنف والفوضى والتدمير والتخريب وانني متحملا مسئوليتي الاولى في الحفاظ على امن الوطن والمواطنيين لن اسمح بذلك ابدا لن اسمح لهذا الخوف ان يستحوز على مواطنينا ولهذا التحسب ان يلقي بنظامه على مصيرنا ومستقبلنا لقد طلبت من الحكومة التقدم باستقالتها اليوم وسوف اكلف الحكومة الجديدة اعتبارا من الغد بتكليفات واضحة ومحددة للتعامل الحاسم مع اولويات المرحلة الراهنة واقول من جديد انني لن اتهاون في اتخاذ اية قرارات تحفظ لكل مصري ومصرية امنهم وامانهم وسوف ادافع عن امن مصر واستقرارها وامان شعبها فتلك هي المسئولية والامانة التي اقسمت يميناً امام الله والوطن بالمحافظة عليها.
حفظ الله مصر وشعبها وسدد على الطريق خطانا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ........"

 

نص الرئيس حسنى مبارك فى خطابه الثانى 1 فبراير 2011

"الإخوة المواطنون..

أتحدث إليكم في أوقات صعبة.. تمتحن مصر وشعبها.. وتكاد أن تنجرف بها وبهم.. إلي المجهول.

يتعرض الوطن لأحداث عصيبة.. واختبارات قاسية.. بدأت بشباب ومواطنين شرفاء.. مارسوا حقهم في التظاهر السلمي.. تعبيراً عن همومهم وتطلعاتهم.. سرعان ما استغلهم.. من سعي لاشاعة الفوضي.. واللجوء إلي العنف والمواجهة.. وللقفز علي الشرعية الدستورية والانقضاض عليها.

تحولت تلك التظاهرات.. من مظهر راق ومتحضر لممارسة حرية الرأي والتعبير.. إلي مواجهات مؤسفة.. تحركها وتهيمن عليها قوي سياسية.. سعت إلي التصعيد وصب الزيت علي النار.. واستهدفت أمن الوطن واستقراره.. بأعمال اثارة وتحريض .. وسلب ونهب.. واشعال للحرائق.. وقطع للطرقات.. واعتداء علي مرافق الدولة والممتلكات العامة والخاصة.. واقتحام لبعض البعثات الدبلوماسية علي أرض مصر.

نعيش معاً أياماً مؤلمة.. وأكثر ما يوجع قلوبنا.. هو الخوف الذي انتاب الأغلبية الكاسحة من المصريين.. وما ساورهم من انزعاج وقلق وهواجس.. حول ما سيأتي به الغد.. لهم ولذويهم وعائلاتهم.. ومستقبل ومصير بلدهم.

إن أحداث الأيام القليلة الماضية.. تفرض علينا جميعاً.. شعباً وقيادة.. الاختيار ما بين الفوضي والاستقرار.. وتطرح أمامنا ظروفاً جديدة.. وواقعاً مصرياً مغايراً.. يتعين أن يتعامل معه الشعب وقواته المسلحة.. بأقصي قدر من الحكمة والحرص علي مصالح مصر وأبنائها.

الإخوة المواطنون..

لقد بادرت لتشكيل حكومة جديدة بأولويات وتكليفات جديدة.. تتجاوب مع مطالب شبابنا ورسالتهم.. وكلفت نائب رئيس الجمهورية بالحوار مع كافة القوي السياسية.. حول كافة القضايا المثارة للإصلاح السياسي والديمقراطي.. وما يتطلبه من تعديلات دستورية وتشريعية.. من أجل تحقيق هذه المطالب المشروعة.. واستعادة الهدوء والأمن والاستقرار. لكن هناك من القوي السياسية من رفض هذه الدعوة للحوار.. تمسكاً بأجنداتهم الخاصة.. ودون مراعاة للظرف الدقيق الراهن لمصر وشعبها.

وبالنظر لهذا الرفض لدعوتي للحوار.. وهي دعوة لاتزال قائمة.. فإنني أتوجه بحديثي اليوم مباشرة لأبناء الشعب.. بفلاحيه وعماله.. مسلميه وأقباطه.. شيوخه وشبابه.. ولكل مصري ومصرية.. في ريف الوطن ومدنه علي اتساع أرضه ومحافظاته.

إنني لم أكن يوماً طالب سلطة أو جاه.. ويعلم الشعب الظروف العصيبة التي تحملت فيها المسئولية.. وما قدمته للوطن حرباً وسلاماً. كما أنني رجل من أبناء قواتنا المسلحة.. وليس من طبعي خيانة الأمانة.. أو التخلي عن الواجب والمسئولية.

إن مسئوليتي الأولي الآن.. هي استعادة أمن واستقرار الوطن.. لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة.. في أجواء تحمي مصر والمصريين.. وتتيح تسلم المسئولية لمن يختاره الشعب.. في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأقول بكل الصدق.. وبصرف النظر عن الظرف الراهن.. انني لم أكن أنوي الترشح لفترة رئاسية جديدة.. فقد قضيت ما يكفي من العمر في خدمة مصر وشعبها.. لكنني الآن حريص كل الحرص علي أن أختتم عملي من أجل الوطن.. بما يضمن تسليم أمانته ورايته.. ومصر عزيزة آمنة مستقرة.. وبما يحفظ الشرعية ويحترم الدستور.

أقول بعبارات واضحة.. إنني سأعمل خلال الأشهر المتبقية من ولايتي الحالية.. كي يتم اتخاذ التدابير والإجراءات المحققة للانتقال السلمي للسلطة.. بموجب ما يخوله لي الدستور من صلاحيات.

إنني أدعو البرلمان بمجلسيه.. إلي مناقشة تعديل المادتين "76" و"77" من الدستور.. بما يعدل شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية.. ويعتمد فترات محددة للرئاسة.

ولكي يتمكن البرلمان الحالي بمجلسيه من مناقشة هذه التعديلات الدستورية.. وما يرتبط بها من تعديلات تشريعية للقوانين المكملة للدستور.. وضماناً لمشاركة كافة القوي السياسية في هذه المناقشات.. فإنني أطالب البرلمان بالالتزام بكلمة القضاء وأحكامه.. في الطعون علي الانتخابات التشريعية الأخيرة.. دون إبطاء


سوف أوالي متابعة تنفيذ الحكومة الجديدة بتكليفاتها.. علي نحو يحقق المطالب المشروعة للشعب.. وأن يأتي أداؤها معبراً عن الشعب وتطلعه للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. ولإتاحة فرص العمل ومكافحة الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وفي ذات السياق.. فإنني أكلف جهاز الشرطة بالاضطلاع بدوره في خدمة الشعب.. وحماية المواطنين بنزاهة وشرف وأمانة.. وبالاحترام الكامل لحقوقهم وحرياتهم وكرامتهم.

كما أنني أطالب السلطات الرقابية والقضائية.. بأن تتخذ علي الفور ما يلزم من إجراءات.. لمواصلة ملاحقة الفاسدين.. والتحقيق مع المتسببين فيما شهدته مصر من إنفلات أمني.. ومن قاموا بأعمال السلب والنهب واشعال النيران وترويع الآمنين.

ذلك هو عهدي للشعب خلال الأشهر المتبقية من ولايتي الحالية.. أدعو الله أن يوفقني في الوفاء به.. كي أختتم عطائي لمصر وشعبها بما يرضي الله والوطن وأبناءه.

الإخوة المواطنون..

ستخرج مصر من الظروف الراهنة.. أقوي مما كانت عليه قبلها.. وأكثر ثقة وتماسكاً واستقراراً.

سيخرج منها شعبنا.. وهو أكثر وعياً بما يحقق مصالحه.. وأكثر حرصاً علي عدم التفريط في مصيره ومستقبله.

إن حسني مبارك الذي يتحدث إليكم اليوم.. يعتز بما قضاه من سنين طويلة في خدمة مصر وشعبها.. إن هذا الوطن العزيز هو وطني.. مثلما هو وطن كل مصري ومصرية.. فيه عشت.. وحاربت من أجله.. ودافعت عن أرضه وسيادته ومصالحه.. وعلي أرضه أموت.. وسيحكم التاريخ علي وعلي غيري.. بما لنا أو علينا.

إن الوطن باق والأشخاص زائلون.. ومصر العريقة هي الخالدة أبداً.. تنتقل رايتها وأمانتها بين سواعد أبنائها.. وعلينا أن نضمن تحقيق ذلك بعزة ورفعة وكرامة.. جيلاً بعد جيل.

حفظ الله هذا الوطن وشعبه..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته... "

نص الرئيس حسنى مبارك فى خطابه الثالث والأخير 10 فبراير 2011

"بسم الله الرحمن الرحيم..

الإخوة المواطنون، الأبناء شباب مصر وشاباتها، أتوجه بحديثي اليوم لشباب مصر بميدان التحرير وعلى اتساع أرضها، أتوجه إليكم جميعا بحديث من القلب، حديث الأب لأبنائه وبناته.. أقول لكم إنني أعتز بكم رمزا لجيل مصري جديد يدعو إلى التغيير إلى الأفضل ويتمسك به ويحلم بالمستقبل ويصنعه.


أقول لكم قبل كل شيء، إن دماء شهدائكم وجرحاكم لن تضيع هدرا، وأؤكد أنني لن أتهاون في معاقبة المتسببين بها بكل الشدة والحسم، وسأحاسب الذين أجرموا في حق شبابنا بأقصى ما تقرره أحكام القانون من عقوبات رادعة.


وأقول لعائلات هؤلاء الضحايا الأبرياء: إنني تألمت كل الألم من أجلهم مثلما تألمتم، وأوجع قلبي كما أوجع قلوبكم.


أقول لكم إن استجابتي لصوتكم ورسالتكم ومطالبكم هو التزام لا رجعة فيه، وإنني عازم كل العزم على الوفاء بما تعهدت به بكل الجدية والصدق، وحريص كل الحرص على تنفيذه دون ارتداد أو عودة للوراء.


إن هذا الالتزام ينطلق من اقتناع أكيد بصدق ونقاء نواياكم وتحرككم، وأن مطالبكم هي مطالب عادلة ومشروعة، فالأخطاء واردة في أي نظام سياسي وفي أي دولة، ولكن المهم هو الاعتراف بها وتصحيحها في أسرع وقت ومحاسبة مرتكبيها.


وأقول لكم إنني كرئيس للجمهورية لا أجد حرجا أو غضاضة أبدا في الاستماع لشباب بلادي والتجاوب معه، لكن الحرج كل الحرج، والعيب كل العيب، وما لم ولن أقبله أبدا.. أن أستمع لإملاءات أجنبية تأتي من الخارج، أيا كان مصدرها وأيا كانت ذرائعها أو مبرراتها.


الأبناء شباب مصر، الإخوة المواطنون.. لقد أعلنت بعبارات لا تحتمل الجدل أو التأويل عدم ترشحي للانتخابات الرئاسية المقبلة، مكتفيا بما قدمته من عطاء للوطن لأكثر من 60 عاما في سنوات الحرب والسلام.. أعلنت تمسكي بذلك، وأعلنت تمسكا مماثلا وبذات القدر بالمضي في النهوض بمسؤوليتي في حماية الدستورومصالح الشعب حتى يتم تسليم السلطة والمسؤولية لمن يختاره الناخبون في شهر سبتمبر المقبل، في انتخابات حرة ونزيهة توفر لها ضمانات الحرية والنزاهة.. ذلك هو القسم الذي أقسمته أمام الله والوطن، وسوف أحافظ عليه حتى نبلغ بمصر وشعبها بر الأمان.


لقد طرحتُ رؤية محددة للخروج من الأزمة الراهنة، ولتحقيق ما دعا إليه الشباب والمواطنون، بما يحترم الشرعية الدستورية ولا يقوضها، وعلى نحو يحقق استقرار مجتمعنا ومطالب أبنائه، ويطرح في ذات الوقت إطارا متفقا عليه للانتقال السلمي للسلطة من خلال حوار مسؤول بين كافة قوى المجتمع وبأقصى قدر من الصدق والشفافية.


طرحتُ هذه الرؤية ملتزما بمسؤوليتي في الخروج بالوطن من هذه الأوقات 
العصيبة، وأتابع المضي في تحقيقها أولا بأول، بل ساعة بساعة، متطلعا لدعم ومساندة كل حريص على مصر وشعبها كي ننجح في تحويلها لواقع ملموس، وفق توافق وطني عريض ومتسع القاعدة، تسهر على ضمان تنفيذه قواتنا المسلحة الباسلة.


لقد بدأنا بالفعل حوارا وطنيا بناء يضم شباب مصر الذين قادوا الدعوة إلى التغيير وكافة القوى السياسية، ولقد أسفر هذا الحوار عن توافق مبدئي في الآراء والمواقف يضع أقدامنا على بداية الطريق الصحيح للخروج من الأزمة، ويتعين مواصلته للانتقال به من الخطوط العريضة لما تم الاتفاق عليه، إلى خريطة طريق واضحة وبجدول زمني محدد تمضي يوما بعد يوم على طريق الانتقال السلمي للسلطة من الآن وحتى سبتمبر المقبل.


إن هذا الحوار الوطني قد تلاقى حول تشكيل لجنة دستورية تتولى دراسة التعديلات المطلوبة في الدستور وما تقتضيه من تعديلات تشريعية، كما تلاقى حول تشكيل لجنة للمتابعة تتولى متابعة التنفيذ الأمين لما تعهدتُ به أمام الشعب. ولقد حرصت على أن يأتي تشكيل كلتا اللجنتين من الشخصيات المصرية المشهود لها بالاستقلال والتجرد، ومن فقهاء القانون الدستوري ورجال القضاء.


وفضلا عن ذلك فإنني إزاء ما فقدناه من شهداء من أبناء مصر في أحداث مأساوية حزينة أوجعت قلوبنا وهزت ضمير الوطن، أصدرت تعليماتي بسرعة الانتهاء من التحقيقات حول أحداث الأسبوع الماضي، وإحالة نتائجها على الفور إلى النائب العام ليتخذ بشأنها ما يلزم من إجراءات قانونية رادعة.


ولقد تلقيت أمس التقرير الأول بالتعديلات الدستورية ذات الأولوية المقترحة من اللجنة التي شكلتها من رجال القضاء وفقهاء القانون لدراسة التعديلات الدستورية والتشريعية المطلوبة.


وإنني تجاوبا مع ما تضمنه تقرير اللجنة من مقترحات، ومقتضى الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية وفقا للمادة 189 من الدستور، فقد تقدمت اليوم بطلب تعديل ست مواد دستورية هي المواد 76 و77 و88 و93 و189، فضلا عن إلغاء المادة 179 من الدستور، مع تأكيد الاستعداد للتقدم في وقت لاحق بطلب تعديل المواد التي تنتهي إليها هذه اللجنة الدستورية وفق ما تراه من الدواعي والمبررات.


وتستهدف هذه التعديلات ذات الأولوية تيسير شروط الترشيح لرئاسة الجمهورية، واعتماد عدد محدد لمدد الرئاسة تحقيقا لتداول السلطة، وتعزيز ضوابط الإشراف على الانتخابات ضمانا لحريتها ونزاهتها، كما تؤكد اختصاص القضاء وحده بالفصل في صحة وعضوية أعضاء البرلمان، وتعدل شروط وإجراءات طلب تعديل الدستور.


أما الاقتراح بإلغاء المادة 179 من الدستور فإنه يستهدف تحقيق التوازن المطلوب بين حماية الوطن من مخاطر الإرهاب وضمان احترام الحقوق والحريات المدنية للمواطنين، بما يفتح الباب أمام إيقاف العمل بقانون الطوارئ فور استعادة الهدوء والاستقرار وتوافر الظروف المواتية لرفع حالة الطوارئ.


الإخوة المواطنون.. إن الأولوية الآن هي استعادة الثقة بين المصريين بعضهم البعض، والثقة في اقتصادنا وسمعتنا الدولية، والثقة في أن التغيير والتحول الذي بدأناه لا ارتداد عنه أو رجعة فيه.


إن مصر تجتاز أوقاتا صعبة لا يصح أن نسمح باستمرارها فيزداد ما ألحقته بنا وباقتصادنا من أضرار وخسائر يوما بعد يوم، وينتهي بمصر الأمر إلى أوضاع يصبح معها الشباب الذين دعوا إلى التغيير والإصلاح أول المتضررين منها.


إن اللحظة الراهنة ليست متعلقة بشخصي، ليست متعلقة بحسني مبارك، وإنما بات الأمر متعلقا بمصر في حاضرها ومستقبل أبنائها.


إن المصريين جميعا في خندق واحد الآن، وعلينا أن نواصل الحوار الوطني الذي بدأناه بروح الفريق وليس الفرقاء، وبعيدا عن الخلاف والتناحر، كي تتجاوز مصر أزمتها الراهنة، ولنعيد لاقتصادنا الثقة فيه، ولمواطنينا الاطمئنان والأمان، وللشارع المصري حياته اليومية الطبيعية.


لقد كنت شابا مثل شباب مصر الآن، عندما تعلمت شرف العسكرية المصرية والولاء للوطن والتضحية من أجله.. أفنيت عمري دفاعا عن أرضه وسيادته، شهدت حروبه بهزائمها وانتصاراتها، عشت أيام الانكسار والاحتلال وأيام العبور والنصر والتحرير.. أسعد أيام حياتي يوم رفعت علم مصر فوق سيناء، واجهت الموت مرات عديدة طيارا وفي أديس أبابا وغير ذلك كثير، لم أخضع يوما لضغوط أجنبية أو إملاءات، حافظت على السلام، عملت من أجل أمن مصر واستقرارها، اجتهدت من أجل نهضتها، لم أسع يوما لسلطة أو شعبية زائفة.. أثق أن الأغلبية الكاسحة من أبناء الشعب يعرفون من هو حسني مبارك، ويحز في نفسي ما ألاقيه اليوم من بعض بني وطني.


وعلى أية حال، فإنني إذ أعي خطورة المفترق الصعب الحالي، واقتناعا من جانبي بأن مصر تجتاز لحظة فارقة في تاريخها تفرض علينا جميعا تغليب المصلحة العليا للوطن، وأن نضع مصر أولا فوق أي اعتبار وكل اعتبار آخر، فقد رأيتُ تفويض نائب رئيس الجمهورية في اختصاصات رئيس الجمهورية على النحو الذي يحدده الدستور.


إنني أعلم علم اليقين أن مصر ستتجاوز أزمتها ولن تنكسر إرادة شعبها، ستقف على أقدامها من جديد بصدق وإخلاص أبنائها كل أبنائها، وسترد كيد الكائدين وشماتة الشامتين.


سنثبت نحن المصريين قدرتنا على تحقيق مطالب الشعب بالحوار المتحضر والواعي، سنثبت أننا لسنا أتباعا لأحد، ولا نأخذ تعليمات من أحد، وأن أحدا لا يصنع لنا قراراتنا سوى نبض الشارع ومطالب أبناء الوطن.


سنثبت ذلك بروح وعزم المصريين، وبوحدة وتماسك هذا الشعب، وبتمسكنا بعزة مصر وكرامتها وهويتها الفريدة والخالدة، فهي أساس وجودنا وجوهره لأكثر من سبعة آلاف عام.


ستعيش هذه الروح فينا ما دامت مصر وشعبها، ستعيش هذه الروح فينا ما دامت مصر ودام شعبها، ستعيش في كل واحد من فلاحينا وعمالنا ومثقفينا، ستبقى في قلوب شيوخنا وشبابنا وأطفالنا، مسلميهم وأقباطهم، وفي عقول وضمائر من لم يولد بعد من أبنائنا.


أقول من جديد.. إنني عشت من أجل هذا الوطن حافظا لمسؤوليته وأمانته، وستظل مصر هي الباقية فوق الأشخاص وفوق الجميع".

 


 

نص بيان التنحى الذى ألقاه السيد عمر سليمان

"ايها المواطنون فى هذة الظروف العصبية التى تمر بها البلاد قرر الرئيس محمد حسنى مبارك تخلية عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الاعلى للقوات المسلحة لادارة شؤن البلاد والله الموفق والمستعان"

تابع وشارك ثورة 25 يناير على صفحتك في فيسبوك وتويتر الآن:

Most Popular Tags

خطابات مبارك

,

خطاب مبارك الاخير مكتوب

, نص خطاب مبارك الاخير, كلمات خطاب الرئيس مبارك الاخير, خطاب مبارك الاخير, خطاب الرئيس مبارك,

نص خطاب مبارك الاول

,

خطاب مبارك الاول

,

خطابات مبارك

,

خطابات الرئيس مبارك

,

فلا ديمقراطية حققت ولا استقرار حفظت

,

خطابات مبارك اثناء الثورة

,

نص خطاب مبارك الثاني

,

خطب مبارك

,

خطاب مبارك

,

نص خطاب حسني مبارك الاخير

,

نص الخطاب الاخير للرئيس مبارك

,

خطابات حسنى مبارك

,

خطاب حسنى مبارك

,

خطاب الرئيس مبارك الاخير مكتوب

,

خطاب حسنى مبارك الاخير

,

خطابات مبارك اثناء ثورة 25 يناير

,

خطاب الرئيس مبارك الاخير

,

كلمات خطاب مبارك

,

خطاب حسني مبارك

,

خطاب مبارك الثانى

,

نص خطاب الرئيس مبارك الاخير

,

خطابات الرئيس مبارك اثناء ثورة 25 يناير

,

خطابات الرئيس محمد حسنى مبارك

,

جميع خطابات الرئيس محمد حسنى مبارك

,

خطاب مبارك مكتوب

,

كلمات خطاب مبارك الاخير

,

نص خطاب مبارك الثانى

,

كلمات الخطاب الاخير لمبارك

,

خطاب مبارك الاول

,

نص خطاب مبارك

,

كلمات خطاب حسنى مبارك الاخير

,

نص خطاب مبارك قبل موقعة الجمل

,

كلمات خطابات مبارك

,

نص خطاب مبارك الأخير

,

خطاب مبارك الثانى مكتوب

,

نص خطاب مبارك الأول

,

نص خطابات مبارك اثناء الثورة

,

نص الخطاب الثانى لمبارك

,

خطابات حسني مبارك

,

خطاب مبارك الثاني

,

كلمات خطاب مبارك الثاني

,

خطاب حسنى مبارك الاول

,

نص خطابات الرئيس مبارك الاخيرة

,

نص خطاب الرئيس مبارك

,