محمد فاروق, 40 عاماً - القاهرة, مصر

6/1/2011 10:27:03 PM - المشاهدات (1660) - أضف تعليق على هذه المشاركة

كما تحكى لنا حكايات الف ليلة و ليلة عن خروج الجنى من المصباح و عدم أستطاعة اى قوة فى العالم ارجاعه مرة أخرى خرجت علينا الثورات العربيه واحدة تلو الأخرى و التى أبت ان تستقبل العام الجديد من القرن الحادى و العشرون دون نفض التراب الذى غطى شعوب عاشت أعوام طوال مليئة بالقهر و الطغيان و الديكتاتورية و الجهل السياسى و التغييب الأجتماعى الذى يرتدى دائما العباءة الدينية كوسيلة لكبح جماح أى أمة تود ان ترى النور و ان تمارس حقوقها الأنسانية.



بعكس ما يمليه المنطق لم تبدأ تلك الثورات بمصر فالتاريخ الذى أعشقه يبرهن على عمق و الدور المحورى الذى تقوم به مصر فى المنطقة فدائما مصر فى قلب الأحداث سواء دينيا ففيها الأزهر و المركز الرئيسى للسُنيين أو سياسيا فالموقع الجيوجرافى يجبرنا على انتهاج منهج متروى و هادئ... البداية كانت فى تونس الشقيق تلك الدولة الصغيرة و الأكثر تقدما بين الدول العربية و كيف لا فقد ربطتها علاقات تاريخية منذ القرن التاسع ق.م مع الفينيقيين (لبنان حاليا) أول حضارة تتنفس الديمقراطية حيث قام هؤلاء بإنشاء مرافئ لتبادل البضائع وعلى إثر الإضرابات التي نشبت في فينقيا قامت مجموعة من التجّار بالفرار إلى مدينة قرطاج التى أسستها الأميرة الفينيقية عليسة (أليسا) عام 814 ق.م لتسطٌرتلك المرأه شديدة الجمال والحسن مسار التاريخ بسبب حنكتها و شدة ذكائها...امرأه لبنانية الأصل استطاعت ان تصنع أمجاد امبراطوريه في فتره قياسيه و ان تقهر قياصرة روما و ملوك البربر مثلها مثل الملكة كليوباترا الفرعونية... هذا الخليط الثرى من الفينيقيين مع السكان الأصليين أنتج عنه شعب تونس المتحضر.



خرج الجنى من تلك البقعة الصغيرة لينشر عدوى التحرير فى كافة أنحاء العالم العربي, الجزائر، البحرين، اليمن، الأردن، ليبيا، سلطنة عمان, الكويت وحتى المغرب و من جهة أخرى يصل الجنى الى إيران معقل الشيعة ... أنطلق ليبثر بذور الديمقراطية محدثا أنقلاب فى الأنظمة باحثا عن سبيل الخلاص معلنا عن أعمال كثيرة سينجزها لصالح شعوب ذاقت القهر. عندما خرج الجنى من المصباح تجمعوا الناس وتكتلوا وطالبوا بإصلاحات، وانقسموا شيعا حول أمر هذه الإصلاحات، ورفعوا شعارات شتى. وتنساب الأسئلة حول الجنى ووجوده من أفواه الناس سواء كان كهل, مدرس, طبيب, فلاح, فنان, كاتب, شاب, عامل, و غيرهم من فئات المجتمع ويقوم كل هؤلاء بأفعال تعكس رغباتهم وأحلامهم ورؤيتهم تجاه الجنى الذي يسأل بدوره عن عدد السنين التي قضاها في غياهب القمقم الذى احتبس فيه، لكنه لا يلبث أن يشعر بالحرية التي يحياها بعدما أصبح طليقا في العالم، له أن يفعل ما يشاء.



لن تستطيع أى من الأنظمة الحالية الصمود أمام جنى الديمقراطية الذى يحمله الشباب العربى على أكتافهم مهما قدمت من وعود و تنازلات لأرضائه أو توجيهه عن مساره الذى أختاره فهو بالنسبة لهم جنى النقابة، وجنى الحكومة، و جنى المثقفين وجنى فلسطين، وجنى الأمم المتحدة و جنى أسرائيل و من ثم سيبحثون عن الخاتم السحرى لأعادته إلى المصباح. كانوا فيما مضوا يستخدمون المصباح الذى يسكنه الجنى لتخويف الغرب و أسرائيل تارة يستخدمون الأصوليين و الأخوان و تارة أخرى يستخدمون الأرهاب و تارة أخرى أن الشعوب العربية ليست مستعدة لتطبيق الديمقراطية فالانتخابات الديمقراطية ستؤدي حتما إلى فوز المتعصبين "المسلمين"، فتتم إعداد و فبركة الملفات جيدا لإقناع الأمريكيين والأوروبيين أن عليهم تقوية أتباع الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة لاعبين على وتر حساس يمس الأمن الأسرائيلى الذى يؤمن أنه إذا ما تُرك العرب وشأنهم سيقيمون أنظمة "إسلامية" سفاحة يكون هدفها محو إسرائيل من الخارطة.



لكن على العكس تماما, كان الأساس هو الحفاظ على السلطة و المصالح الشخصية التى أجبرتهم على السكوت و لجمت لسان حالهم عند التفاوض بشأن مصالح شعوبهم... أستعانت تلك الأنظمة بأسلحة صامتة لتوجيه و التحكم بجموع النّاس والسيطرة على أفعالهم وتفكيرهم. منها ما يخص الإلهاء والتسلية لتحويل انتباه الرأي العام عن القضايا الهامة و إغراق النّاس بوابل من وسائل الترفيه , في مقابل شحّ المعلومات لمنع العامة من الوصول إلى المعرفة الأساسية في مجالات العلوم والاقتصاد والسياسة فلنببقى الجمهور مشغولا ، مشغولا ، مشغولا يا ولدى. استراتيجيّة افتعال الأزمات و المشاكل مثل السّماح بانتشار العنف في المناطق الحضرية ، أو... تنظيم هجمات أرهابيه دموية على أحدى الكنائس لأثارة الفتنة الطائفية. مخاطبة الجمهور على أنّهم قصّر كذلك مخاطبة العاطفة بدل العقل و تحويل مشاعر التمرّد إلى إحساس بالذّنب و أخيرا دفع كلّ فرد في المجتمع إلى الاعتقاد بأنّه هو المسؤول الوحيد عن تعاسته، لكننى أتفق تماما مع تلك النقطة الأخيره و دائما ما أكرر بأن كل شعب يستحق حاكمه.



لم تستطع مصر أو غيرها من الدول العربية الدخول فى مفاوضات مع ايران و تركيا للحفاظ على علاقات تشملها المصالح المشتركة و تجنب الأختلافات الأيدولوجية و فتح باب الحوار بل على العكس كانت و ما زالت تحتذى بما تقره علينا السياسة الأمريكية و من خلفها الأسرائيلية تارة بالتلويح بالمعونة و تارة بهز الكراسى. لم نستطع الوقوف أمام تيار تقسيم السودان و أهملنا الملف الأفريقى بكامله بعدما كنا من يتحكم فى مصير مياه النيل منذ ابرام أتفاقية 1945 التى تضم دول حوض النيل لتظهر على الأفق بعض الدول لم نكن نتخيل ان تقف فى وجه مصر. أفضل سفرائنا كنا نرسلهم الى أوروبا و أمريكا و بعض الدول الأسيوية و الأقل أهمية يبعث الى دول أمريكا اللاتينية التى لم نعبأ بتوطيد العلاقات الدبلوماسية و الأستراتيجية معها على الرغم من أعلانها مؤخرا أعترافهم بفلسطين كدولة مستقلة و أخيرا نرسل من تبقى الى أفريقيا السوداء و كأنها عقاب. و يحضرنى قصة وجودى فى أحدى تلك الدول فى مناسبة ثقافية و عندما تعرفت على سفيرنا آلمنى تعليق أحد الحضور بأن شغل سفيركم الشاغل هو لعب الجولف. من جانب آخر لم نستطع مساعدة لبنان الدولة الوحيدة فى المنطقة بعد أسرائيل التى تمارس الديموقراطية لكنها ممزقة سياسيا و عرقيا ما بين الجنوب و الشمال و كأن حال تلك الأنظمه كمن يسير على سطح الماء لكن طريقة أدارة أزمة الكرة مع الجزائر و غياب الأحترافية لأدارة الملف المصرى و يحضرنى الحديث الذى بثه التليفيزيون فى لقاء الصلح بين الجانبين ممثلين برؤساء الأتحاد من الجانبين و رايت كيف كان تعليق الجانب المصرى ضعيفا و مهزوما و بعيدا عن المهنية ... و هذا حال الأنظمة الهزيله.



أما حال دول الخليج و اليمن فلا يختلف كثيرا بل أكثر سخونة فمصر و دول شمال أفريقيا ليس لديها الكثير من المال لشراء الجنى أو عرض رشوة لتهدئته ثم أعادته الى المصباح فتارة يعرضون على مؤيدى الجنى النقود بمناسبة عيد الأستقلال و تارة تخفيض أسعار المواد الغذائية الى نصف الثمن لتزداد أوزانهم أكثر مما هى عليه و تارة أخيرة اقالة وزراء و أعطاء و عود بعدم الترشح (المبايعة) مرة أخرى فى سباق مع الزمن... لكن تلك الأنظمة عاشت فى جلباب الأخر و ليس فى جلباب شعوبها لدرجة أنها لم تلاحظ أن التاريخ يعبر أمامها ويتركها خلفه. سيظهر الجنى الخلافات الباطنية و النفاق الأجتماعى بين دول الخليج سواء العرقى منها أو الدينى فالأصل قبلى و التركيبة الأيدلوجية المتفاوته و الجراح التى عفى عليها الزمن ستفتح من جديد و ربما تدخل فى حروب محلية و ربما دينية عن طريق السلفيين و الأبراهميين و الحفاظين و المتحفظين و القرآنيين و غيرهم نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية و فساد الطبقات الحاكمة وتدهور حقوق الإنسان والإحباط النفسي والاجتماعي، وأزمة الهوية الثقافية...



وجد المجتمع المدني، بما يمثّله من خطّ دفاع أخير عن قيم الحداثة السياسية والاجتماعية، هو الضحية الأساسية محاصراً بين سلطة دينية قامعة للحرية الفكرية، ومجتمع يزداد تزمّتا وتتراجع فيه قيم التسامح. أخذت ظواهر الأسلمة المتصاعدة للمجتمع تتجلّى في انتشار كاسح للحجاب كمّا ونوعا، وإطلاق اللحى بين الشباب، والانتقال إلى الزيّ التقليديّ، وانتشار تداول الكتب والأشرطة الدينية، وتزايد أعداد الأدعياء ورجال الدين وتزايد مواردهم المادية. كما ازدادت القوانين المضيّقة على حرية الفكر وتلك التي تحمل طابعا تكفيريا،، كما انحدرت أهمية العلوم الاجتماعية والجامعات بوصفها مراكز للتحديث والعقلانية. والأصوليون الدينيون لا يتورعون عن ارتكاب الجرائم باسم الله، وهدفهم واحد هو منع حرية التفكير والتعبير، وإلغاء حق الاختلاف، ومحاربة العلمانية والحريات الشخصية باسم قوانين أزلية لا تخضع لأي نقاش. والأصولية الإسلامية تقدم عن الإسلام الصورة التي يريد ألد أعدائه أن يعطوه إياها، لأنها تدعى أنها المالكة الحصرية للدين، وترفض حق الشعوب في أية مشاركة حقيقية لبناء المستقبل.



من المنظور الدولى قد فاجأ الجنى أيضا العالم و جعله يحتار ما بين مؤيد تاره و محايد تارة أخرى فالأسلام من وجهة نظرهم بطبيعته ضد الديمقراطية ومتخلف، و ينقص مجتمعنا العربى المبادئ المسيحية أو الأسس الرأسمالية المطلوبة للديمقراطية، لإنشاء مكانة متوسطة ثابتة هل سنبقى على أتفاقية السلام أم لا؟ . هل ستعى أسرائيل الدرس لتعرف أن مصيرها مرتبط بالمنطقة و ليس بأعتمادها الكلى على الغرب و خاصة أمريكا و من ثم يجب الدخول فى مفاوضات سلام جادة مع الفلسطينيين تؤدى حتما لقيام دولة يناضل شعبها و يذوق الأمرين منذ أبرام وعد بلفور اللعين؟ حتما سيجيب على تلك السئلة الجنى فى السنوات القليلة القادمة.



الأن ما العمل؟ ماذا ينتظر منا الجنى لنكون على مستواه و قوته؟ من وجهة نظرى كلمة واحدة التعليم... التعليم... التعليم

Bookmark and Share

التعليقات على الثورات العربيه... الديمقراطية لا تصنع الخير ...و لكنها تقمع الشر

هذه المشاركة لا تحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذه المشاركة الآن!

أضف تعليق على هذه المشاركة

تابع وشارك ثورة 25 يناير على صفحتك في فيسبوك وتويتر الآن:

Most Popular Tags

الثورات العربية والديمقراطية

,

مكانةمصروالدورالمحوري

, ثوره 25 ينايرعلي طريقة حكايات الف ليله وليله, صؤر جني محمد فاروق, الثورات العربية و الديمقراطية, ازلية واهمية العلاقات مع مصر وشعب مصر,

الجهل السياسي الذي عاشته ليبيا

,

لا ديمقراطية في الثورات

,

كيف صنعت أمريكا الثورات العربية

,

ثورة 25 يناير العربية التى نشبت فى مصر

,

الثورات العربية الديمقراطية

,

اخر ملوك القياصرة فى روما

,

إن الثورات العربي ثورات ديمقراطية

,

الف ليلة والثورات العربية

,

اذا خرج الجني من القمقم لن يستطيع احد ارجاعها

,

الثوراث العربية

,

الديمقراطية

,

ثورة 25 يناير فى سجل الثورات العالمية والعربية

,

هل ثور 25 يناير لها علاقه بالديمقراطيه

,

ثورة25 يناير المنظور النفسى

,

الديموقراطية في الثورات العربية

,

لا جديد المصريين دائماَ تصنع الأمجاد

,

استخدام العنف كوسيلة للاقناع بثورة 25 يناير

,

صور المشاركه الديمقراطيه

,

اوجه التشابه والاختلاف بين الثوره الامريكيه وثوره 25 يناير

,

الديمقراطية و الثورات العربية

,

الديموقراطية وثورة 25يناير

,

الديموقراطية و الثورات العربية

,

مصر مليئة بـ الجهل السياسى والدينى

,

الديمقراطية في صور وقرطاج

,

اثر يفعله الشباب من نظافة في ثورة 25 يناير

,

موضوع تعبير عن الثورة 25 يناير ثورة الباطنية

,

السلطة تتصنع الديمقراطية

,