نبيل بدر, 34 عاماً - القاهرة, مصر

6/19/2011 5:23:46 PM - المشاهدات (3110) - التعليقات (1)

اهلا بكم ، إليكم حكايتى اليوم عن يوم من أيام الثورة العظيمة والذى يعد أسوء أيام الثورة ، انه الأربعاء 2 فبراير - والمعروف إعلاميا بموقعة الجمل -

فى مساء يوم الثلاثاء وبعد خطاب المخلوع تمكن رجال مباحث امن الدولة من هز نفوس شباب ميدان التحرير وكان تقريبا يوجد عشرات المئات من رجال امن الدولة مدسوسين وسطنا فى الميدان ينامون معنا ويأكلون ويشربون ويهتفون ضد مبارك وضد الدولة ولكن كان المخطط أنه وعقب القاء مبارك خطابة ينشرون فى انفسنا اليأس وانه يجب ان نكتفى بالاعتصام فالرئيس وعد وسينفذ وقام بتعيين عمر سليمان نائبا وهذا يعد مكسبا كبيرا للشباب ونجاح لهم.

وبدأ افراد امن الدولة فى بث اليأس فى نفوس الشباب وبعد انتهاء خطاب المخلوع بدأ هؤلاء المرتزقة فى فض الخيام الخاصة بهم مرددين بأنة لايجب أن يستمر الاعتصام بعد خطاب الرئيس ومنهم من بكى ومنهم من قال اننا ظلمنا الرئيس المسكين، وانا شخصيا دب بداخلى اليأس ولكنى فزعت انا واصدقائى وقمنا بالصياح وسط الشباب وقلنا ( محدش يمشى .. محدش يمشى ) بقالنا 30 سنه بنسمع وعود وبس ( محدش يمشى .. محدش يمشى ) دم الشباب اللى راح أمانه فى رقابكم ، الشباب اللى مات علشان انتوا تعيشوا عيشة كريمة.

ومن هنا لا أعلم ماذا حدث لى انتابتى هستيريا البكاء والصراخ فى صفوف الشباب وبدأ الجميع يشد بعضنا البعض لأن الميدان كان فى طريقه لأن يصبح خاليا وهذا مابدأ يحدث وبدأت شباب الثوار يهتفون فى الميكرفونات بأن لا أحد يترك الميدان وقلت لنفسى لو فشلت الثورة وانفض الاعتصام لن أحكم إلا بالإعدام أنا وغيرى ممن تم تصورينا فى القنوات الإخبارية على مستوى العالم واصبح وجوهنا مألوفة للنظام ولكنى أقسمت بداخلى أن لا أترك الميدان إلا منتصر أو معتقل أو شهيد.

وبدأ رجال أمن الدولة فى فض إعتصامهم وكانوا بالمئات وبالفعل تأثر بعض الثوار ضعاف النفوس وبدأوا فى الاتجاه إلى مخارج الميدان ومنهم من فقد الأمل فى أن يترك مبارك السلطه ناهيك عن كلمات رجال امن الدولة التى تهز نفس كل ضعيف، والحمد لله كان الثبات من الله العلى القدير الذى أراد أن يفضح ويكشف ستر هؤلاء الطغاة، وبتنا ليلتنا وسط سماع اصوات سيارات تجوب بجوار الميدان تهتف لمبارك وكأنه نجح فى انتخابات مجلس الشعب مثلا .. ونحن داخل الميدان فى حسرة وفى يأس ولكننا قررنا أن نكمل المشوار ، ونمنا فى ليله باردة شديد القسوة علينا من الحزن والإرهاق واليأس وسهرنا فى خوف من إقتحام الميدان لأننا كنا نسمع أصوات عيارات نارية من بعيد وكأنها إنذار لنا بالرحيل وقوات الجيش لا تتحرك ساكنه فى انتظار أى الكفة التى سوف تميل لتؤيدها.

واقتربت صلاة الفجر وصلينا فى جماعة وبعدها أصبح الكل فى بطاطينه وخيامه وكنت تحديد أنا واصحابى نبيت فى ناحيه مدخل عبد المنعم رياض أسفل عمود الإنارة امام مدخل المتحف المصرى وخلفنا الدبابات التى تتمركز على مدخل الميدان ، وقررت أن اعود إلى البيت فى الصباح عند شروق الشمس حتى اقوم بتبديل البطاطين وتسليمها لأمى لغسلها وإحطار الطعام من المنزل والإستحمام وتغيير ملابسى وانتابنى التعب والإرهاق ونمت فى خوف واستقيظت فى صباح الأربعاء 2 فبراير فى تمام السابعة وقمت بلم البطاطين وخرج اصدقائى معى من الميدان وقمنا بإحضار تاكسى ووضعنا البطاطين فى شنطة التاكسى وتخيل السائق اننا راحلون ، وقال لنا ليه ماشيين ياشباب حرام كملوا المشوار قلت ياحج انا راجع تانى متخافشى، وقال السائق ان هناك بعض افراد مباحث امن الدولة وشكلهم كده بيمسكوا اى شاب خارج من الاعتصام وعبارة عن مجموعه معاهم بوكس وواقفين فى مقربة من مخارج عبد المنعم رياض واخاف ان يستوقفوا التاكسى وانت فيه ويتم القبض عليك وخاصة ان ذقنى كانت طويلة وباين عليا انى كنت من المعتصمين - بصراحة استجدعت سائق التاكسى مع الاخذ بالحذر منه ليكون هو نفسة من رجال امن الدولة وقال احمد زميلى بأنه سياتى معى ليوصلنى وقلت له لا تقلق مع بعض على الموبايل لو فيه حاجة واتفقت مع سائق التاكسى ان يذهب بالبطاطين وينتظرنى فى مكان ما ، وانا سوف اتحرك من ناحية اخرى والتقى به واخذنا ارقام الموبايل واتفقنا على مكان والحمد لله مر الخروج من الميدان بسلام.

وذهبت إلى المنزل وقمت بشراء عيش وجبن ومعلبات كانت والدتى قامت بشرائها ، بالاضافة إلى شرائها بعض الخضروات مثل الطماطم والخيار ( مش كنتاكى ) ودخلت الشقة وقمت بحلاقة ذقنى واخذت شاور وأمى قامت سريعا تغسل البطاطين وأكلت وقلت سوف انام بعض الساعات وفى تمام الساعه 12 ظهرا اسيقظت على صوت الموبايل واصاحبى اخبرونى ان هناك مظاهرات حاشدة لمؤيدى مبارك فى شوارع مصر منذ الصباح وخاصة ميدان مصطفى محمود وعلموا انهم سوف يهجموا على ميدان التحرير او ماشابه هذا وهناك حالة من القلق وسط الميدان وعلى الفور استيقظ فى خوف وفى حيرة وقمت سريعا بلف المعلبات ولكن البطاطين لم تجف بعد ، وقالت لى أمى انتظر حتى تجف البطاطين لأنها مازالت مبلولة ولن تستطيع حملها وهتتبهدل لو خدتها مبلولة ، وانتظرت وانا اتابع الجزيرة والعربية لأن الجزيرة كانت هناك شوشرة على الاشارة ورأيت المظاهرات التى يبثها التليفزيون المصرى على قنواته والمشتاقون وضعفاء النفوس يصرخون لمبارك بأن يرحم وان يغفر ابناءه واننا اسفين ياريس وسامحنا عيال وغلطوا ومثل هذة الكلمات التى كانت تصيبنى بالجنون.

وانتظرت فى البيت اتابع الجزيرة واتابع الانترنت حتى تجف البطاطين ، وقمت بالاتصال بأصحابى لأخبرهم بأننى سوف اتأخر قليلا حتى تجف البطاطين وقمت بالنوم مرة ثانيه وفجأه أمى قامت بإفاقتى وقالت لى هجموا على التحرير الحق صحابك ، واقسم بالله استيقظت كأن هناك زلزال حدث وسرعان ماشاهدت الجمال وهى تقتحم اخوانى والمعتصمين والسيوف والطوب حتى قمت بإرتدء ملابسى وحاولت أن اتصل بأصحابى ولكن لا يرد على أحد وتركت الأكل والبطاطين ونزلت مسرعا مستوقفا تاكسى إلى الاسعاف قال لى لا استطيع الذهاب اكثر من هذا بالتحديد قام بإنزالى امام جريدة الاهرام وذهبت مسرعا فى اتجاة ميدان التحرير وعشرات الالاف تقوم بإلقاء الحجارة على شباب الميدان وانا اقف خلفهم ولا استطيع دخول الميدان ، وكنت اجرى مسرعا هنا وهناك محاولا دخول الميدان بأى طريقة ولا استطيع لان الطوب والسيوف تغلق الميدان واى أمداد لهم وذهبت إلى جميع المداخل من عبد المنعم رياض إلى طلعت حرب إلى باب اللوق إلى مدخل الجامعه الامريكية والحرب دائرة على اصدقائى وانا أكاد اصرخ من الغيظ ولا استطيع دخول الميدان وإن حاولت الدخول سوف يعتقد المعتصمين اننى اهاجمهم فلا يعرف أحد من انا الا اننى شخص احاول دخول الميدان.

وانتظرت حتى قبل أذان المغرب بدقائق ودخلت الميدان من ناحية شارع القصر العينى مع احد الاطباء الذى قام بإحضار القطن والشاش وبعض الادوات الطبية وقمت بحملها معه ودخلت الميدان مسرعا ناحية مدخل عبد المنعم رياض لأبحث عن خيمتى واصحابى فلم أجد إلا حطام وتحول المكان إلى مستشفى ميدانى وعشرات الجرحى والجثث وكلها او معظمها كسر فى الراس وجروح فى الوجه والبطن ، وقمت مع المعتصمين بإلقاء الحجارة على البلطجية.

وبدأ هجوم شرس من ناحية شارع مؤدى إلى ميدان طلعت حرب ، وتحركت إلى هناك انا والشباب إلى هناك لسد العجز لأن الجرحى بالمئات وكان هناك مبنى على يمين الشارع يوجد عليها سقالات بناء قام بعض البلطجية بالوقوف عليها ولم نكن نراهم وقاموا بإقاء الحجارة علينا وزجاجات مياة نار مركزة من فوقنا والحمد لله وقعت على ملابسى بعض من مياة النار ولكن سرعان ما قمت بخلع الجاكت ومحاولة الهروب إلى اسفل هذة السقالات حتى احتمى بها وانا احاول الهروب إلى داخلها اصيبت فى ظهرى بحجر كبير وفى رجلى اليمنى واصيبت فى ظهرى بجرح نافذ وفى قدمى فى الركبة بفتح ايضا وكان الدم يسيل منى ولا اشعر بشىء لأننى كنت اجرى وبينما انا احاول الاستخباء من مياة النار جاء بجوارى شابان يحتموا فى السقالات من مياة النار وقولت لهم هيا نحاول ان نهدم هذة السقالات لأنهم اصابوا شباب كثير من الطوب ومياة النار والملوتوف من فوق وقال لى احد الشباب احنا لسه هنفك السقالات ياصحبى لو فضلنا هنا هنموت إجرى من هنا بسرعه وقام بشد يدى وخرجنا مسرعين وانا اضع الجاكيت على رأسى واجرى مسرعا وسقط على الارض من كثرة ضربى بالطوب الذى كان ينزل على كا لمطر وبعض قطع الحديد زات السن المسنون ولا اعرف من اين جائوا بها هؤلاء البلطجية واصيبت فى زراعى ايضا بعد سقوطى بشريحة من زجاجة كوكاكولا استقرت فى زراعى وعند سقوطى والدم ينزف منى قام شابان وفتاه بشدى من يدى ومساعتدى للوقوف لدخول الميدان والهروب من جحيم البلطجية والطوب وبينما انا اجرى شعرت أننى لا استطيع السير على قدمى فقام رجل فى سن والدى بمساعدة الشابان والفتاة بحملى من رجلى والشابان من ظهرى والفتاة من رأسى مسرعين إلى ناحية اقرب مستشفى ميدانى وسقط منى موبايلى ولا اعرف اين هوا وكان الجو باردا وفقدت الجاكت الذى كان معى وقام شباب الاطباء بغسيل الجرح وتجريدى من بنطالونى حتى قامت دكتورة بسد نزيف الركبة ومن بعدها الجرح الذى اصيبت فيه فى ظهرى وزراعى والحمد لله تداوت جراحى ..

والحمد لله فوجئنا بشباب كثيرون بالالاف ينضمون إلى شباب ميدان التحرير تعاطفا معنا وجلست فى وسط الميدان مستلقى على جانبى وقمت بالاتصال من موبايل احد الثوار بأحد اصدقائى فى الميدان الذى اصيب فى راسة وجاء الى وقال لي اننى لابد وان اذهب إلى البيت حتى اعالج بشكل جيد لأن حقيقة الامر المعالجة كانت سريعه فى الميدان من كثرة المصابين وهلع الجميع من الاحداث وكانت ركبتى تنزف واتصلت بوالدتى التى كانت فى حالة انهيار لان موبايلى كان مغلقا وقمت بإطمئنانها على وبالعفل اتصلنا بأحد صديقاتنا وجاءت إلينا بسيارتها وانتظرتنا امام دار الاوبرا وذهبت اليها انا واصحابى المصابين وقامت بتوصيلنا إلى منازلنا هى ووالدها وشقيقها .. وهذة كانت احداث يوم الاربعاء الاسود - موقعه الجمل .. انتظروا باقى الحكاية قريبا .. نبيل بدر ..

Bookmark and Share

التعليقات على حكايتى الثانية - موقعة الجمل - واهتزاز الثورة

اليوم الحقيقى للثوره

شاركت فى هذا اليوم الرائع وكنت من اول الصفوف وعرفت معنى النصر هناك شاركونى على صفحتى على فيس بوك أبطال2فبراير ( معركة الجمل )

أضيف بواسطة: مصطفى الاسيوطى | 23/6/2011

أضف تعليق على هذه المشاركة

تابع وشارك ثورة 25 يناير على صفحتك في فيسبوك وتويتر الآن:

Most Popular Tags

الفنان نبيل بدر

,

نبيل بدر

, نبيل بدر الممثل, اغنية انا خارج مش راجع تاني 25 فبراير, نبيل بدر امن الدوله مصر, فى اى يوم حدثت موقعة الجمل فى ثورة 25 يناير,

من هوا نبيل بدر

,

نبيل بدرثورة 25يناير

,

حكايتى ثانية بثانية

,

نبيل بدر الثورة المصرية

,

نبيل بدر - 92 سنة القاهرة في في مساء يوم الثلاثاء وبعد خطاب المخلوع

,

أسوأ ايام الثورة نبيل بدر - 92 - القاهرة

,

حكايتى الثانية موقعة الجمل

,

كيف دخلت الجمال ميدان التحرير

,

متى توفي الفنان نبيل بدر

,

اين كانت موقعه الجمل؟25 يناير

,

الماسونية

,

صور ثورة 25 يناير بجوار عبدالمنعم رياض

,

فيديو الشاب موقعه الجمل في ثوره 25 يناير

,

نبيل بدر محمود انعيم

,

في أي يوم كانت موقعه الجمل في

,

ما حدث فى معركة الجمل ثورة 25

,

موقعة الجمل ايام الثوره

,

موقعه الجمل كانت امام الجيش ولاتحرك

,

حكايتي مع المعتقل

,

كلمات حسرة و فقدان الامل

,

ماهو يوم موقعة الجمل فى ايام الثورة

,

موقعة الجمل الثورة

,

اناشيدفو\ر شباب احمد زميلى

,

قائمة اسماء المصابين يوم موقعة الجمل 2 فبراير من سجلات المستشفى الميدانى

,

صورميدان.السقاله

,