فاروق رجب - الغربية, مصر

6/21/2011 12:45:25 PM - المشاهدات (2000) - أضف تعليق على هذه المشاركة

أنا فاروق من طنطا 44سنه.خريج ليسانس الحقوق جامعة طنطا.متزوج وعندى بفضل الله ثلاث أولاد وبنت واحده.أعمل فى التجاره ولا أمارس المحاماه.

أقسم بالله العظيم أن كل كلمه سوف أكتبهالكم صادقه ولا زييف فيها ولا نفاق.

البدايه:يوم 27 يناير الخميس قلت لأبناء منطقتى من الرجال والشباب أيضا إن غدا الجمعه سوف تكون المظاهرات كبيره وقويه ولن يقدر عليها الأمن الهش .لما لا وغدا يوم أجازه وفيه صلاة الجمعه يعنى التجمعات موجوده جاهزه.

وبالفعل بعد صلاة الجمعه أخذت إبنى الأكبر 12 سنه وذهبنا ومعنا بعض أهالى منطقتى الشعبيه (إسمها منطقة السلخانه)إلى ديوان عام محافظة الغربيه وكانت هناك مئات الألووف من أهالى طنطا وإنطلقت المظاهره بالهتافات المعاديه لمبارك وسوزان وجمال والحكومه.مثلها فى ذلك مثل جميع محافظات الجمهوريه.فجأه ودون سابق إنظار وجدت السياره المصفحه بتاعة الداخليه تأتى من إتجاه الحزب الوطنى إلى إتجاه مبنى المحافظه.فى وسط هذه الحشود دون محاولة التوقف من باب التهديد للمتظاهرين باننى سوف أسير ومن أراد الوقوف أمامى سوف ادهسه.وكان المتظاهرين يهرولون من على يمينها ويسارها.

إستفزنى جدا هذا المشهد. قلت لمن معى تعالوا معايا يارجاله نقف أمام هذه المصفحه الغبيه .بصراحه خاف البعض وتشجع معى إثنان من أهالى منطقتى .على الفور اشرت لسائق المصفحه بيدى بأن يتوقف عن السير ولا حياة لمن تنادى.

تمسكنا أناوأصدقائى فى ايدى بعضنا ووقفنا فى عرض الطريق فى مواجهة المصفحه وظل يقترب منا شيئا فشيئا حتى خاف أصدقائى من السياره وتركونى وهربوا وظليت أنا بفردى أمام المصفحه ويدى خلفى وأنا فى حالة عناد معها حتى كادت تلمس بطنى (يذكرك هذا المشهد بمشهد الشاب الذى وقف أمام ماسورة مياه سيارة الشرطه رئيناه جميعا على الفضائيات) لم أدرى بنفسى إلا وأنا قافز على مقدمة المصفحه وماسك بيدى اليسرى الشبك الحديد الذى يحمى زجاج المصفحه ويدى اليمنى تضرب بقوه على كبوت السياره وأنا بسب الداخليه والحكومه والريس وكل من ظلمونا حتى احدثت بها نقره.

فى هذه اللحظة سمعت بعض الشباب يقولون يعنى الرجل الشيخ ده (بالمناسبه كانت لحيتى شبيه بلحية الشيخ الجليل محمد حسان) واقف لوحده على العربيه دول ممكن يموتوه دلوقتى يالا ياعم إنت وهو نروح نقف معاه. ما هى إلا ثوان قليله حتى وجدت أكثر من خمسين شاب من سن العشرينات كانوا فوق المصفحه وأضطروا من كانوا فى المصفحه من ظباط وعساكر إلى الهرب منها.

كان هذا المشهد بجوار إستراحة المحافظ ومديرية أمن الغربيه والمحافظه وكان هناك ظباط كثيره رتب عاليه جدا وعساكر أمن مركزى مدججين بالأسلحه.كان هناك بعض الصحفيين يصورونى.بحثت عن إبنى يمنة ويسره فى هذا الزحام الشديد وتعبت حتى وجدته.

أخذت إبنى وقلت له تعالى نروح البيت علشان مامتك زمانها قلقانه جدا عليك.وتحركنا مع المظاهرات التى إنشقت نصفين نصف ذهب إلى قسم شرطة أول طنطا والنصف الآخر ذهب إلى قسم شرطة ثان طنطا.

ذهبت أنا وإبنى مع النصف المتجه غلى قسم ثان لأنها منطقتى وبها بيتى ومحلى التجارى.سمعت أن قسم أول تم حرقه وتم ضرب الظباط والعساكر اللى فى القسم فى خمس دقائق.

عندما وصلت للقسم أنا وإبنى وجدت الناس تقوم بحرق سيارات الترحيل الخاصه بالقسم صرخت فيهم توقفوا هذه ممتلكات البلد وليست ملك الظباط ولا الحكومه.هذا التخريب سوف ندفع أنا وأنت فاتورة إصلاحه.كانوا هم الأقوى ولم أستطع أن أوقفهم.

فجأه وجدت كتيبة أمن مركزى ملاصقه للقسم تعاملت مع المتظاهرين بالقنابل المسيله للدموع والرصاص المطاطى.أخذت إبنى وتوجهنا إلى حيث بيتنا فوجدت أهل السلخانه بالكامل رجال ونساء شباب وبنات اطفال وشيوخ كلهم واقفون تحت كوبرى سكه حديد وكل واحد وواحده ممسك بيده شئ منهم من أمسك بحجر ومنهم من أمسك بسيف ومنهم من أمسك بمولوتوف ثوان ولمحت هذه الكتيبه تأتى من خلفى ويريدون أن يتعاملوا مع أهالى منطقتى لكن هيهات .بنات وأطفال وقفوا فوق جسر السكه الحديد وظلوا يرشقوهم بالحجاره ومن اسفل نحن الرجال وظلوا يقزفونا بالمسيل للدموع والرصاص المطاطى ونحن نقاوم ولا نريد الاستسلام.

اذهب اصلى المغرب وأرجع للمقاومه وياتى العشاء اصلى العشاء وأعود للمقاومه وبين هذا وذاك كنت أشترى زجاجات الخل وأشمم الناس خل حتى لا يختنقوا ويموتوا.وكنت أحفز شباب المنطقه بعدم اليأس والمقاومه.

فجأه وجدنا عساكر كثيره جدا صعدوا فوق أعلى عمارتين فى المنطقه وقذفوا من أعلى هاتين العمارتين.كل هذا ونحن بفضل الله صابرين مقاومين ولم يتملكنا اليأس.

كانت الساعه تقريبا الواحد بعد نصف الليل هزمونا بعد حيله خبيثه منهم وهى أن قاموا بقطع التيار الكهربائى علينا حتى كدنا أن نضرب بعضنا البعض.فذهب كل واحد لمنزله وقلنا نتعامل غدا إن شاء الله.ذهبت للبيت أنا خائف من ظباط الداخليه لأننى كنت الشراره التى أطلقت مظاهرات طنطا.فقال لى إبنى الأصغر 4سنوات إحلق ذقنك يابابا وهم مش حيعرفوك.جلست متردد ساعتين حتى حلقت لحيتى بالفعل إلى أن تنجلى الأمور لنهم إذا نجحوا فى وءد المظاهرات سوف يعتقلوا كل من لهم لحيه طبعا تعرفون أن النظام البائد كان أطلق عليهم بالإرهابيين. ملحوظه:كل أقسام الشرطه التى تم حرقها يوم جمعة الغضب تم حرقها فى خمس دقائق إلا قسم ثان طنطا ظل لليوم التالى وذلك لوجود كتيبة أمن مركزى ملاصقه له تحميه (جيش يعنى).

يوم السبت تجمع أهالى منطقتى الساعه الثانيه ظهرا وكان الجيش نزل أمام القسم لحمايته وأصر الناس أن يحرقوا القسم ويخرجوا المساجين من القسم ذهبت أنا للقسم ووجدت ألووف كثيره متأهبين للهجوم على القسم وكان هناك ظابط و7عساكر يريدون أن يدخلوا القسم خوفا من بطش الناس قمت بتجميع حوالى عشرين شاب محترم وظللنا نردد سلميه سلميه وقلت للظابط لا تخف سوف ندخلك القسم لا تخف نحن دروع بشريه لك ووقفنا أنا والشباب صف كى نحول دون وصول الحجاره والمولوتوف إلى الظابط والعساكر ودخل العساكر أولا ثم دخل خلفهم الظابط ولحظة قفل باب القسم وجدت ظابط آخر يقف فوق سطح القسم وفى يده أسلحه ناريه ويطلق وابل من الرصاص الحى الذى قتل ناس كثيره وكان إبنى يقف فى منطقة رمى الرصاص وظللت أصرخ له بان يبتعد إلى مكان آخر أو يدخل أحد البيوت ليحتمى من الرصاص وجلست أنا تحت مدرعه للجيش واقفه أمام القسم .دقيقتان وهرب الظابط وقمنا نحن بحمل القتلى والمصابين فوق عربات الجيش إلى المستشفيات وحضنت إبنى واخذته للبيت.وتم حرق القسم ونهب الحراميه كل ما كان فى القسم حتى بلاط
القسم لم ينجوا من السرقه.

بنتى الوحيده 9سنوات مصابه بالسرطان وتعالج فى مستشفى 57357 وكانت خارجه من المستشفى يوم 26 يناير وبعد أحداث جمعة الغضب ويوم السبت التالى تم حجز إبنتى فى المستشفى.وهى قريبه من ميدان التحرير كنت آخذ أبنائى الأولاد الثلاثه 12 سنه و 5 سنوات و4 سنوات.وأروح أزور بنتى وأرجع بيهم طنطا وأتركهم عند زوجة خالهم وأروح ميدان التحرير وأحيان أخرى آخذ إبنى الكبير معى إلى ميدان التحرير.وأرجع بعد نصف اليل علشان الولدين الصغيرين وإستمر الحال على هذا المنوال حتى يوم جمعة التنحى تركت الولدين الصغيرين وأخذت الكبير وذهيت للتحرير حتى صلاة المغرب وجدت مبانى الميدان تهتز من الهتاف المدوى فهمت أن الريس تنحى.

سجدت على الأرض شكرا لله أنا وإبنى أمام مجمع التحرير وكان هناك مصور أجنبى كان يقوم بتصويرنا أخذت إبنى وخرجنا من التحرير بصعوبه بالغه وكاد إبنى يموت من الزحام الرهيب وكانت إبنتى تتصل بى من المستشفى وتتطمئن على إخواتها وتبارك لى على نجاح مجهودنا.وبكيت كثيرا من الفرح وكان الناس فى التحرير يصورونى بالموبايلات وأنا أبكى من الفرحه.وأنا الذى لا تعرف الدموع طريقا إلى عينى .وكان إبنى يقول لى إنت بتعيط يابابا أقول له من الفرحه يا إبنى.أخذت إبنى إلى حيث الإحتفالات فى وسط البلد.وجدت الفتاه التى كانت تقف فوق سيارتها وترقص وتغنى (ظهرت على قناة العربيه)وذهبنا إلى ميدان طلعت حرب ورفعت إبنى فوق التمثال وقمت بتصويره بموبايلى.

زحام شديد مصورين أجانب كثير جدا من جنسيات مختلفه كانوا فى البلكونات يصورون وكان هناك ايضا مصورون يقفون معنافى الشارع.

ثم أخذت إبنى وتوجهنا إلى محطة المترو محمد نجيب علشان أذهب إلى محطة مبارك سابقا واركب سيارة طنطا.خطر على بالى وقتها بأنه لازم أن نمحى إسم مبارك من على المحطه ونبدله بإسم محطة الشهداء. وبالفعل جمعت شباب كثير هناك وطلبنا أن تسمى المحطه بإسم الشهداء بدل مبارك وإستحسن الناس رجال ونساء أطفال وشيوخ كلهم قالوا لى أنت على حق لازم نغير الأسم للشهداء ورجعت طنطا وأنا فخور بان إبنى يشعر بأنه يمتلك جزء فى هذا الوطن بأنه من أصحاب الثوره.إبنى صاحب الأثنى عشر ربيعا بطل من أبطال الثوره.

لا تنسوا بأننى أقسمت بالله على صدق كل كلمه قلتها لكم ولا تنسوا أيضا بالدعاء لأبنتى بالشفاء هى وأطفال مصر جميعا.

Bookmark and Share

التعليقات على أنا وإبنى

هذه المشاركة لا تحتوي على تعليقات.

كن أول شخص وأضف تعليق على هذه المشاركة الآن!

أضف تعليق على هذه المشاركة

تابع وشارك ثورة 25 يناير على صفحتك في فيسبوك وتويتر الآن:

Most Popular Tags

اللواء فاروق رجب

,

.بنات تلمس على بنات

, اغاني رجب فاروق, صورة الامن المركزى يحمى البلطجية فى احداث العباسية, صور الاقسام التى تم حرقها فى الثورة, تمسكنا بايدى بعض,

مدرسة الشهيد فاروق رجب

,

اقسام الشرطه التى تم حرقها فى ثوره 25 يناير

,

عدد اقسام الشرطه التى تم حرقها فى ثوره 25 يناير

,

الشهيد فاروق الرجب

,

رجب مسلم المحامي بطنطا

,

الكتيبة الثانية للامن المكزي طنطا

,

اغاني الثوره في بطني رصاص وحديد

,

اين ستكون المظاهرات بطنطا غدا

,

وقفت بفردي امام المصفحة ويدي خلفي فاروق رجب - 44 لسنة - الغربية

,

فاروق رجب - 44 لسنة - الغربية

,

وقفت بفري امام المصفحة ويدي خلفي فاروق رجب- 44 سنة- الغربية

,

مظاهرات اولاد رجب

,

فاروق رجب

,

انا معايا ليسانس حقوق جامعة طنطا

,

لازم نكون يد واحد غدآ الجمعة

,

بنت مع شبان ع

,

صور اقسام الشرطة التى تم حرقها فى 25 يناير

,

الاقسام التى تم حرقها يوم جمعة الغضب

,

الهجوم علي اقسام الشرطة يوم جمعة الغضب

,

قصة الفتاة التى انشقت الارض واخذتها بمصر

,

الشاب الذى وقف امام المصفحة

,

صور احداث المولوتوف في طنطا

,

مصابين يناير في طنطا

,

باتجة ثورة 25يناير

,

اغاني قلت اروح لابني

,

صاحبة الاثنى عشر ربيعًا

,

وجدت ابني مع ابنتي فوق بعض

,

اقسام الشرطة التى تم حرقها فى ثورة 25 يناير

,

العربية المصفحه التى قتلت الكثير الناس فى ثورة 25يناير

,

يوتيوب

,